الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
110
تفسير كتاب الله العزيز
يعني الأنصار أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ : أي لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) : أي الجنّة . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ : أي : من بعد فتح مكّة وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ : أي مع النبيّ عليه السّلام والمؤمنين فَأُولئِكَ مِنْكُمْ : أي مؤمنون مثلكم ، ولا هجرة بعد فتح مكّة . قال الحسن : يعني الهجرة التي كانت مع النبيّ عليه السّلام . قال : إلّا أنّ الهجرة إلى الأمصار قائمة إلى يوم القيامة . ذكروا أنّ صفوان بن أميّة وسهيل بن عمرو ورجل آخر قد سمّوه « 1 » قدموا على النبيّ عليه السّلام المدينة فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : إنّا سمعنا أنّه لا يدخل الجنة إلّا من هاجر . فقال : إنّ الهجرة قد انقطعت ، ولكن جهاد ونية حسنة « 2 » . ثمّ قال : أقسمت عليك أبا وهب ، يعني صفوان بن أميّة ، لترجعنّ إلى أباطح مكّة « 3 » . قوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) . ذكروا أنّ أبا بكر الصدّيق قال : إنّ هذه الآية التي ختم اللّه بها سورة الأنفال : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ ، أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) ممّن جرّت الرحم من العصبة . ذكروا أنّ مجاهدا قال : هذه الثلاث الآيات في خاتمة الأنفال فيهنّ ذكر ما كان كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين مهاجري المسلمين من كانوا وبين الأنصار في الميراث ، ثمّ نسخ ذلك في آخر السورة : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
--> ( 1 ) ورد ذكره في ز ، ورقة 222 ، وهو عكرمة بن أبي جهل . ( 2 ) رواه الجماعة إلّا ابن ماجة من حديث ابن عبّاس . فقد رواه البخاريّ في كتاب الحجّ ، باب لا يحلّ القتال بمكّة ، ولفظه : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم افتتح مكّة : لا هجرة ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا . . . » . ( 3 ) روى الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 83 ، « عن ابن عبّاس قال : ترك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الناس يوم توفّي على أربع منازل : مؤمن مهاجر ، والأنصار ، وأعرابيّ مؤمن لم يهاجر . . . والرابعة التابعون بإحسان » . وانظر ترجمة صفوان بن أميّة وقصّته مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 2 ص 718 ، وفي سير أعلام النبلاء ، ج 3 ص 405 - 408 .